الشيخ الطوسي
222
المبسوط
زوجا من الحمام ، وإن اقتناها للعب بها وهو أن يطيرها في السماء ونحو هذا ، فإنه مكروه عندنا ، وعندهم هو مثل الشطرنج سواء . وقد مضى ذكره . الشراب ضربان خمر وغير خمر فالخمر عصير العنب الذي لم تمسه النار ولا خالطه ماء ، وهو إذا اشتد وأسكر ، فإذا كان كذلك فمتى شرب منه ولو قطرة واحدة مع العلم بالتحريم حددناه وفسقناه ورددنا شهادته بلا خلاف ، وإن باعها وأخذ ثمنها فسق وردت شهادته لقوله عليه السلام لعن الله الخمر ولعن بايعها ، فأما إن اتخذ الخمر قال قوم لا ترد شهادته بذلك ، لأنه قد يغيرها إلى غير ذلك بأن يخللها أو يقلبها وهذا قوي ، وإن كان الأظهر في الروايات يقتضي تفسيقه إذا قصد به اتخاذ الخمر . فأما غيرها من المسكرات وهو ما عمل من تمر أو زبيب أو عسل أو ذرة جملته كل ما مسته نار أو طرح فيها ماء ، فإذا اشتد وأسكر فإن شرب منه حتى يسكر ، ردت شهادته بلا خلاف ، لأنه مجمع على تحريمه ، وإن شرب منه اليسير الذي لا يسكر حددناه وفسقناه ورددنا نحن شهادته ، وقال من وافقنا في التحريم والتفسيق إنا لا نرد شهادته ، وسواء شربه من يعتقد إباحته أو تحريمه ، وفيهم من قال مثل ما قلناه . وجملته أن عندنا حكمه حكم الخمر سواء . فأما ما لا يسكر من الأشربة وهو عصير العنب قبل أن يشتد ، وكذلك ما عمل من تمر وغيره قبل أن يسكر فكله حلال ، ولا يكره شربه ، وأما الخليطان والمنصف فقد كره شربهما قوم ، والمنصف ما عمل من تمر ورطب ، والخليطان ما عمل من بسر ورطب ، لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه نهى عن المنصف والخليطين ، وعندي لا كراهية في ذلك ما لم يكن مسكرا . قد بينا أن سائر أنواع القمار من النرد والأربعة عشر حكمه حكم الشطرنج يفسق به ويرد به شهادته . والأربعة عشر تسمى الجرة وهي قطعة من خشب يحفر فيها ثلاثة أسطر فيجعل في تلك الحفر شئ من الحصى الصغار ونحوها يلعبون بها ، والقرق وقال أهل اللغة هي القرقة ويقال لها بالفارسية سدرة وهي دايرة مربعة يخط فيها خطان كالصليب ويجعل على